ابن رضوان المالقي
291
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
وانتقضت السبل ، ولم يؤخذ لمظلوم من ظالم ، فقمت بهذا الأمر حياطة للمسلمين « 291 » ، ومجاهدا لعدوهم وضابطا لسبيلهم وآخذا على أيديهم قصد « 292 » أن يجتمع المسلمون على رجل منهم تتفق كلمتهم على الرضى به ، فأسلم الأمر إليه ، وأكون كرجل من المسلمين . فمتى اجتمعوا على رجل من المسلمين ورضوا به ، خرجت إليه عن هذا الأمر . فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . وقام ، فأمر المأمون علي بن صالح الحاجب أن يوجه من يتبعه حتّى يعلم أين يقصد ، فعمل « 293 » على ذلك ، ثم رجع إليه فقال : يا أمير المؤمنين وجهت من اتبع الرجل ، فمضى إلى مسجد فيه خمسة عشر رجلا في مثل هيئته وزيه . فقالوا : ألقيت « 294 » الرجل ؟ قال : نعم قالوا له : فما قاله ؟ قال : ما قال إلا خيرا ، ذكر أنه ضبط أمر المسلمين حتّى تأمن سبلهم ، ويقوم الحج ويجاهد في سبيل اللّه ، ويؤخذ « 295 » للمظلوم من الظالم ولا تتعطل « 296 » الأحكام ، فإذا رضي المسلمون بإمام وأجمعوا « 297 » عليه ، سلم الأمر إليه . وخرج إليه منه . فقالوا : لسنا « 298 » نرى بهذا الأمر بأسا ، وافترقوا . قال يحيى بن أكثم ، فأقبل علي المأمون وقال : يا أبا محمد ، كفينا مئونة هؤلاء بأيسر خطب « 299 » . فقلت له : الحمد للّه على ما ألهمك من السداد والصواب في القول « 300 » والفعل . فصل قال أبو منصور : أربع كلمات صدرت من « 301 » أربعة ملوك « 302 » كأنما رميت « 303 »
--> ( 291 ) ج : حياطة على المسلمين - ه : حيطة للمسلمين ( 292 ) ج : قصدا إلى أن تجتمع ، ه : قصدا أن تجتمع . مروج : إلى أن تجمع ( 293 ) مروج : ففعل ذلك ( 294 ) د : لقيت ( 295 ) مروج : ويأخذ ( 296 ) د : يعطل ( 297 ) د : واجتمعوا ( 298 ) د : لا نرى : مروج : ما نرى ( 299 ) ج : حظ ( 300 ) مروج الذهب ج 4 ص 315 - 316 كما ورد في بدائع السلك 280 من المخطوط التونسي . ( 301 ) د : من أربع ( 302 ) وردت كلمة - ملوك - في د فقط ( 303 ) ك : واحدة